فؤاد ابراهيم
51
الشيعة في السعودية
بين العقيدة والسلطة . وفي المؤدى المباشر لهذا ، أخذت الأنظمة التعليمية والقضائية والثقافية فضلا عن الأنظمة السياسية ، شكلا موحدا يعبّر بصورة منفردة عن هوية الطبقة الحاكمة وأيديولوجيتها الدينية . وبطبيعة الحال ، فإن النزوع نحو التوافق الديني داخل مجتمع شديد التباين والتنوّع ، لم يكن سهلا ، وخصوصا حين يكون السبيل إلى تحقيق التوافق هو القوة الغاشمة ووسائل الإكراه وليس التعاقد أو على الأقل الإقناع ، لا سيما أن الإرادة المبدئية لصوغ مجتمع متجانس دينيا قد خلقت مضاداتها في مرحلة مبكرة من خلال السيرة السيئة الصيت التي سارت عليها جيوش الفتح في احتلال المناطق . ولا شك أن النظرة الكونية لدى الجيش العقائدي حول سكان الجزيرة العربية قد ضربت طوقا نفسيا إزاء السلطة في وقت لاحق ، إذ لم يكن الرضوخ الفيزيائي عاملا حاسما في تحقيق الانسجام الداخلي ، فقد ظلت ذرائع القسمة كامنة في انتظار محرّضات داخلية أو خارجية تحثّ على تنشيطها . لقد كانت فتوى سنة 1927 التي أصدرها علماء نجد في شأن موضوعات عدة ، منها وضع الشيعة في الأحساء والقطيف ، مفصلا مهما في العلاقة بين الشيعة والدولة من جهة ، وبين الشيعة والسلفية من جهة أخرى . الفتوى جاءت على أثر خلاف بين قادة الإخوان وابن سعود إثر قبول الأخير بقوانين اللعبة السياسية وبالحدود الدولية التي رسمتها بريطانيا وفرنسا آنذاك . ودرءا لتداعيات السخط المتعاظم في صفوف الإخوان وخشية انطلاق حركة عصيان مسلح ضد السلطة المركزية ، دعا الملك عبد العزيز إلى مؤتمر عاجل في كانون الثاني / يناير 1927 جمع فيه كبار علماء السلفية في محاولة لاسترضاء الإخوان ، من دون إشعارهم بالتنازل ، فصدرت فتوى شاملة تتضمن غالب ما ورد في قائمة مطالب الإخوان المرتبطة بالداخل . وتضمّن نص الفتوى : « وأما الرافضة - أي الشيعة في الأحساء والقطيف - فأفتينا الإمام أن يلزمهم البيعة على الإسلام ، ويمنعهم من إظهار شعائر دينهم الباطل ، وعليه أن يلزم نائبه على الأحساء أن يحضرهم عند الشيخ ابن بشر ويبايعونه على دين اللّه ورسوله ، وترك الشرك من دعاء